أحمد بن سليمان
358
حقائق المعرفة في علم الكلام
واعلم أن هذا المثل بالوزن ، والميزان يدل على أنه لا يكاد يوجد من الناس من تكون أعماله حسنات كلها ولا سيئة له ؛ لأن في الشاهد أنه لا يجعل في أحد كفتي الميزان شيء والأخرى معطلة لا شيء فيها ، ولا يصح الوزن إلا أن يكون في كل واحدة من كفتي الميزان شيء ، قليلا كان أو كثيرا ، ولا يعقل وزن شيء إلا بشيء ، فثبت أن الإنسان المكلّف لا يخلو من سيئة . واعلم أن كل عامل « 1 » مسؤول عن عمله - المطيع والعاصي - ومحاسب على فعله « 2 » ، قال اللّه تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً [ الانشقاق : 7 ، 8 ] فدلّ على أنه لا بدّ من الحساب والمسألة « 3 » ، قال اللّه تعالى : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [ التكاثر : 8 ] ، وقال تعالى : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [ الصافات : 24 ] ، وهذا السؤال ، سؤال تقرير وتوبيخ ، وقول اللّه تعالى : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ [ الرحمن : 39 ] يريد : أنه لا يسأل سؤال جهل واستفهام ، بل سؤال تقرير وتوبيخ ، ويؤيد ذلك قول اللّه : يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها [ النحل : 111 ] ، وقوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . . . الآيات [ المدثر : 38 - 43 ] ، وأصحاب اليمين الذين استثناهم اللّه الأطفال ؛ ويدل على ذلك سؤالهم للمجرمين عمّا أدخلهم النار ؛
--> ( 1 ) في ( ش ) : أن كل عاقل عامل . وفي ( ع ) : أن كل عاقل . ( 2 ) في ( ص ) : ويحاسب عليه . ( 3 ) في ( ض ) : والمساءلة .